كتب: عبد الرحمن سيد
دخلت المفاوضات
الجارية في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الاضطراب، بعدما أفادت
وكالة فارس نقلًا عن مصدر مطلع في فريق التفاوض الإيراني بانتهاء الجولة الأولى من
المحادثات الرباعية، وسط أجواء مشحونة ألقت بظلالها على مستقبل المسار التفاوضي.
جولة رباعية تنتهي
وسط توتر حاد ومشاورات طارئة
ووفق المصدر ذاته،
فإن التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسببت في تعطيل سير
النقاشات وإرباك جدولها، ما دفع الأجواء نحو مزيد من الغموض بشأن إمكانية
استمرارها دون انقطاع.
وفي السياق نفسه،
نقلت وكالة تسنيم الإيرانية أن الوفد المفاوض يدرس حاليًا خيارات الرد على
التصريحات الأميركية الأخيرة، معتبرة أن ما صدر عن ترامب يمثل «انتهاكًا صارخًا»
لمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، في إشارة إلى تصعيد سياسي يهدد مسار
التفاهمات القائمة.
وكان ترامب قد صعد
لهجته قبل ذلك، مؤكدًا أنه حذر الجانب الإيراني من تداعيات إغلاق مضيق هرمز،
قائلًا إن ذلك قد يؤدي إلى فقدان الدولة الإيرانية لوجودها السياسي وفق تعبيره، في
إشارة اعتبرتها طهران جزءًا من الضغوط المتصاعدة.
ميدانيًا، أفادت
وكالة مهر الإيرانية بأن الوفد الإيراني أجرى مشاورات مع الوفد القطري، ضمن سلسلة
لقاءات ثنائية أعقبت اجتماعًا رباعيًا أوليًا، في محاولة لإبقاء قنوات الحوار
مفتوحة رغم التوترات المتصاعدة.
طهران ترد على
تصريحات أميركية بشأن هرمز
وفي تطور لافت، كتب
رئيس الوفد الإيراني المفاوض محمد باقر قاليباف عبر منصة «إكس» أن بلاده لا تأبه
بالتهديدات الأميركية، مشيرًا إلى أن من يطلق هذه التهديدات «يجب أن يدرك أنها لا
تحقق نتائج»، مضيفًا أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد، وأن الواقع
الميداني هو ما يحسم المعادلات في النهاية.
كما أشار قاليباف إلى
ضرورة أن يراجع الجانب الأميركي تصريحاته، في لهجة تعكس تصعيدًا سياسيًا واضحًا
داخل مسار التفاوض.
ومن جانبها، نقل
التلفزيون الإيراني عن مصادر مطلعة أن النقاشات في سويسرا ركزت على تنفيذ المادة
13 من مذكرة التفاهم، مع إعطاء أولوية لملف لبنان، بينما أكدت المصادر ذاتها أنه
لم يتم التطرق إلى الملف النووي خلال الجولة الأولى من مفاوضات بورغنشتوك.
في المقابل، نقلت
شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصدر دبلوماسي أن الاجتماع الرباعي عُلّق بعد نحو 80
دقيقة من بدايته لإجراء مشاورات داخلية، مشيرًا إلى أن الحوار انطلق بشكل مفتوح
اتسم بدرجة عالية من الصراحة بين الأطراف.
وبالتوازي مع ذلك، صعد
ترامب خطابه عبر منصة «تروث سوشال»، مطالبًا إيران بوقف ما وصفه بدعم «الوكلاء» في
لبنان، في إشارة إلى حزب الله، محذرًا من أن عدم الاستجابة قد يؤدي إلى ضربات
أميركية «أقوى من السابقة».
ولم يتوقف التصعيد
عند هذا الحد، إذ قال ترامب في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» إن الولايات المتحدة قد
تتولى دور «الملاك الحارس» لمضيق هرمز، مع إمكانية السيطرة على جزء كبير من
إمدادات النفط، مشيرًا إلى أن بلاده قد تلجأ إلى قصف إيران إذا اقتضت الضرورة،
وفرض رسوم على حركة الملاحة في المضيق في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
ومع تصاعد هذه التطورات، انطلقت المحادثات بين واشنطن وطهران بعد ظهر الأحد على ضفاف بحيرة لوسيرن، بمشاركة وفد أميركي برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس، وآخر إيراني برئاسة محمد باقر قاليباف، في مشهد دبلوماسي مفتوح على احتمالات متعددة بين التهدئة والتصعيد.
